الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

185

نفحات الولاية

القسم الأول : عبيد كأرباب « وَلَئِنْ أَمْهَلَ الظَّالِمَ فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ ، وَهُوَ لَهُ بِالمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَريقِهِ ، وَبِمَوْضعِ الشَّجَا مِنْ مَسَاغِ رِيقِهِ . أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيَظْهَرَنَّ هؤُلاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ ، لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ لِاسْراعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ ، وَإِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي . وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا ، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي . اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا ، وَأسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا ، وَدَعَوْتُكُمْ سرّاً وَجَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا ، أَشُهُودٌ كَغُيَّابٍ ، وَعَبِيدٌ كَأَرْبَابٍ ! أتلوا عَلَيْكُمُ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا ، وَأَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُون عَنْهَا ، وَأَحُثُّكُمْ عَلى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَمَا آتي عَلَى آخِرِ قَولي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا . تَرْجِعُونَ إِلى مَجَالِسِكُمْ ، وَتَتَخَادَعُونَ عَنْ مَوَاعِظِكُمْ ، أُقَوِّمُكُمْ غُدْوَةً ، وَتَرْجِعُونَ إِلَيَّ عَشِيَّةً ، كَظَهْرِ الْحَنِيَّةِ ، عَجَزَ الْمُقِوِّمُ ، وَأَعْضَلَ الْمُقَوَّمُ » . الشرح والتفسير كما أشرنا في السابق - نظرة إلى الخطبة - إلى أنّ الهدف من هذه الخطبة هو حث أهل العراق لمواجهة معاوية وأهل الشام . فقد استهل الإمام عليه السلام خطبته بأنّ إمهال الظالم مدة من الزمان لا يعني خلاصه من المؤاخذة والعقاب : « ولئن أمهل الظالم فلن يفوت أخذه » . فقد كمن له سبحانه بالمرصاد ، وإذا شاء منعه ابتلاع ريقه : « وهو له بالمرصاد على مجاز